الفرانكو ضيعنا .. هنعمل ايه؟؟

مَقَالٌ لُغَوِيٌّ مِنْ وَاقِعِ حَيَاتِنَا

«مِنْ أَنَا مَش فَاهِم إِنْتَ عَايِز إِيه» إِلَى كِتَابَةٍ تُحْتَرَمُ

كَيْفَ أَضْعَفَ الْفَرَانْكُو عَرَبِيَّتَنَا؟ وَكَيْفَ نَسْتَعِيدُ قُوَّةَ كِتَابَتِنَا؟

لُغَتُكَ فِي رِسَالَتِكَ، وَتَعْلِيقِكَ، وَمَنْشُورِكَ، وَرَدِّكَ عَلَى الْآخَرِينَ تَقُولُ شَيْئًا عَنْكَ قَبْلَ أَنْ تَقُولَ أَنْتَ أَيَّ شَيْءٍ عَنْ نَفْسِكَ.

دُكْتُورَةُ وَلَاءَ نَصَّارِي

هَلْ أَصْبَحْنَا نَكْتُبُ أَسْرَعَ وَنُعَبِّرُ أَضْعَفَ؟

أَرْسِلْ رِسَالَةً سَرِيعَةً فِي هَاتِفِكَ، وَتَأَمَّلْ كَيْفَ كَتَبْتَهَا. هَلْ كَتَبْتَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ؟ أَمْ بِالْفَرَانْكُو؟ أَمْ بِخَلِيطٍ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِنْجِلِيزِيَّةِ وَالِاخْتِصَارَاتِ؟

لَا تَكْمُنُ الْمُشْكِلَةُ فِي أَنْ يَكْتُبَ الْإِنْسَانُ رِسَالَةً عَامِّيَّةً فِي مَوْقِفٍ عَفْوِيٍّ، فَاللَّهَجَاتُ جُزْءٌ مِنْ تَنَوُّعِ اللُّغَةِ وَالتَّوَاصُلِ. وَلَكِنَّ الْمُشْكِلَةَ تَظْهَرُ عِنْدَمَا تَصْبَحُ الْكِتَابَةُ غَيْرُ الْمُنَظَّمَةِ عَادَةً تُلَازِمُ الطَّالِبَ حَتَّى فِي الْمَوَاقِفِ الَّتِي يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى لُغَةٍ سَلِيمَةٍ.

هُنَا نَكْتَشِفُ أَنَّ الْمَوْضُوعَ لَيْسَ مُجَرَّدَ طَرِيقَةِ كِتَابَةٍ فِي الْهَاتِفِ، بَلْ عَادَةٌ لُغَوِيَّةٌ تَتَكَوَّنُ مَعَ التَّكْرَارِ.

مَا الْفَرَانْكُو؟ وَلِمَاذَا انْتَشَرَ؟

الْفَرَانْكُو أُسْلُوبٌ لِكِتَابَةِ الْعَرَبِيَّةِ بِالْحُرُوفِ اللَّاتِينِيَّةِ، مَعَ اسْتِخْدَامِ أَرْقَامٍ أَحْيَانًا لِلتَّعْبِيرِ عَنْ أَصْوَاتٍ عَرَبِيَّةٍ لَا تَقَابِلُهَا حُرُوفٌ لَاتِينِيَّةٌ مُبَاشِرَةٌ.

وَانْتَشَرَ فِي بِيئَاتِ التَّوَاصُلِ الرَّقْمِيِّ لِأَسْبَابٍ تَارِيخِيَّةٍ وَتِقْنِيَّةٍ، وَاسْتَخْدَمَهُ بَعْضُ النَّاسِ لِسُرْعَةِ الْكِتَابَةِ أَوْ لِأَنَّهُمْ اعْتَادُوا عَلَيْهِ. وَلَكِنَّ الْمُشْكِلَةَ لَيْسَتْ فِي وُجُودِهِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ، بَلْ فِي أَنْ يَحُلَّ مَحَلَّ الْكِتَابَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ.

أَيْنَ تَكْمُنُ الْمَشْكِلَةُ؟

عِنْدَمَا يَتَعَوَّدُ الطَّالِبُ عَلَى كِتَابَةِ الْكَلِمَاتِ بِطَرِيقَةٍ غَيْرِ عَرَبِيَّةٍ، قَدْ تَضْعُفُ مُمَارَسَتُهُ لِلْإِمْلَاءِ وَعَلَامَاتِ التَّرْقِيمِ وَبِنَاءِ الْجُمْلَةِ، خَاصَّةً إِذَا أَصْبَحَتْ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الْأَكْثَرَ اسْتِخْدَامًا فِي يَوْمِهِ.

١

ضَعْفُ الْإِمْلَاءِ

قِلَّةُ الْمُمَارَسَةِ لِلْكِتَابَةِ الْعَرَبِيَّةِ قَدْ تَجْعَلُ تَثْبِيتَ صُوَرِ الْكَلِمَاتِ الصَّحِيحَةِ أَصْعَبَ.

٢

ضَعْفُ التَّرْكِيبِ

الْكِتَابَةُ الْجَيِّدَةُ تُدَرِّبُكَ عَلَى بِنَاءِ جُمَلٍ أَوْضَحَ وَأَكْثَرَ تَرَابُطًا.

٣

ضَعْفُ التَّعْبِيرِ

عِنْدَمَا تَقِلُّ مُمَارَسَةُ الْكِتَابَةِ، قَدْ يَجِدُ الطَّالِبُ صُعُوبَةً فِي تَرْتِيبِ أَفْكَارِهِ وَالتَّعْبِيرِ عَنْهَا.

وَهَلْ نَحْتَاجُ إِلَى الْفُصْحَى فِي السُّوشِيَال مِيدْيَا؟

لَا نَحْتَاجُ إِلَى أَنْ نَكْتُبَ كُلَّ رِسَالَةٍ بِلُغَةٍ رَسْمِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ، وَلَا نَحْتَاجُ إِلَى إِلْغَاءِ طَرِيقَةِ كَلَامِنَا الْيَوْمِيَّةِ.

وَلَكِنْ نَحْتَاجُ إِلَى أَنْ نَعْرِفَ مَتَى نَكْتُبُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ السَّلِيمَةِ، وَكَيْفَ نَكْتُبُهَا بِسُهُولَةٍ دُونَ تَعْقِيدٍ.

فَالْهَدَفُ لَيْسَ أَنْ تَكْتُبَ كَأَنَّكَ فِي كِتَابٍ قَدِيمٍ، بَلْ أَنْ تَكْتُبَ بِعَرَبِيَّةٍ وَاضِحَةٍ تُنَاسِبُ الْمَوْقِفَ وَتَحْفَظُ لُغَتَكَ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ.

كَيْفَ نُحَسِّنُ كِتَابَتَنَا فِي الرَّسَائِلِ؟

لَا تَحْتَجْ إِلَى دَرْسٍ طَوِيلٍ كُلَّ مَرَّةٍ. اِبْدَأْ بِتَغْيِيرِ عَادَاتٍ صَغِيرَةٍ تَتَكَرَّرُ كُلَّ يَوْمٍ.

بَدَلًا مِنْ: انا مش فاهم انت عايز ايه
اُكْتُبْ: أَنَا لَا أَفْهَمُ مَاذَا تُرِيدُ.
بَدَلًا مِنْ: معلش هرد عليك بعدين
اُكْتُبْ: عَفْوًا، سَأَرُدُّ عَلَيْكَ لَاحِقًا.
بَدَلًا مِنْ: شكرا ليك جدا
اُكْتُبْ: شُكْرًا لَكَ جَزِيلًا.

خُطَّةٌ بَسِيطَةٌ لِتَقْوِيَةِ كِتَابَتِكَ

١
اُكْتُبْ بِالْعَرَبِيَّةِ

اجْعَلْ بَعْضَ رَسَائِلِكَ الْيَوْمِيَّةَ بِالْحُرُوفِ الْعَرَبِيَّةِ.

٢
رَاجِعْ كَلِمَاتِكَ

قَبْلَ أَنْ تُرْسِلَ الرِّسَالَةَ، تَوَقَّفْ ثَوَانِيَ وَاقْرَأْهَا.

٣
تَعَلَّمْ مِنْ خَطَئِكَ

إِذَا أَخْطَأْتَ فِي كَلِمَةٍ، اعْرِفْ صَوَابَهَا وَاسْتَخْدِمْهَا مُجَدَّدًا.

٤
وَسِّعْ مُعْجَمَكَ

تَعَلَّمْ كُلَّ يَوْمٍ كَلِمَةً جَدِيدَةً وَاسْتَخْدِمْهَا فِي جُمْلَةٍ.

إِلَى الطَّالِبِ: لَا تَخْجَلْ مِنْ أَنْ تَكْتُبَ عَرَبِيًّا

قَدْ تَكُونُ عَادَتُكَ الْآنَ أَنْ تَكْتُبَ بِالْفَرَانْكُو أَوْ أَنْ تَخَافَ مِنَ الْخَطَإِ فِي الْكِتَابَةِ الْعَرَبِيَّةِ. لَا تَنْتَظِرْ حَتَّى تُصْبِحَ كِتَابَتُكَ بِلَا أَخْطَاءٍ لِتَبْدَأَ.

اِبْدَأْ الْآنَ. اُكْتُبْ. أَخْطِئْ. صَحِّحْ. ثُمَّ أَعِدِ الْمُحَاوَلَةَ. فَالْكِتَابَةُ مَهَارَةٌ تَقْوَى بِالْمُمَارَسَةِ، وَلَيْسَتْ مَوْهِبَةً لَا يَمْلِكُهَا إِلَّا بَعْضُ النَّاسِ.

خُطْوَتُكَ التَّالِيَةُ

لَا تَكْتَفِ بِمَعْرِفَةِ الْخَطَإِ، تَعَلَّمْ كَيْفَ تَتَجَنَّبُهُ

قَوَاعِدُ اللُّغَةِ لَيْسَتْ لِتَحْفَظَهَا ثُمَّ تَنْسَاهَا، بَلْ لِتَسْتَخْدِمَهَا عِنْدَ الْكِتَابَةِ وَالْكَلَامِ وَالْقِرَاءَةِ.

وَكُلَّمَا قَوِيَ أَسَاسُكَ فِي النَّحْوِ وَالْإِمْلَاءِ وَالتَّعْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، أَصْبَحْتَ أَقْدَرَ عَلَى اسْتِخْدَامِ اللُّغَةِ بِثِقَةٍ فِي الدِّرَاسَةِ وَالْحَيَاةِ وَالْعَالَمِ الرَّقْمِيِّ.

وَهَذَا هُوَ الْهَدَفُ الَّذِي نَعْمَلُ عَلَيْهِ فِي مَنْصَّةِ الْوَلَاءِ لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ.

تَصَفَّحْ مَنْصَّةَ الْوَلَاءِ

لُغَتُكَ جُزْءٌ مِنْ صُورَتِكَ

لَا نُرِيدُ أَنْ نَمْنَعَ التَّطَوُّرَ، وَلَا أَنْ نُلْغِيَ لُغَةَ التَّوَاصُلِ الْيَوْمِيِّ، وَلَكِنْ نُرِيدُ أَنْ نَمْلِكَ الْقُدْرَةَ عَلَى اخْتِيَارِ اللُّغَةِ الْمُنَاسِبَةِ لِكُلِّ مَوْقِفٍ. اِكْتُبْ بِطَرِيقَةٍ تُشْبِهُكَ، وَلَكِنْ لَا تَدَعْ عَادَةً رَقْمِيَّةً تُضْعِفُ لُغَتَكَ.

دُكْتُورَةُ وَلَاءَ نَصَّارِي
مَنْصَّةُ الْوَلَاءِ لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ