لِأَنَّ اللُّغَةَ لَيْسَتْ مَادَّةً دِرَاسِيَّةً مُنْفَصِلَةً عَنْ بَقِيَّةِ الْمَوَادِّ، بَلْ هِيَ أَدَاةُ الْفَهْمِ وَالتَّفْكِيرِ وَالتَّعْبِيرِ وَالتَّعَلُّمِ.
قَدْ يَظُنُّ بَعْضُ الطُّلَّابِ أَنَّ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ تَنْتَهِي أَهَمِّيَّتُهَا عِنْدَ مُغَادَرَةِ حِصَّةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَأَنَّ النَّجَاحَ فِي الرِّيَاضِيَّاتِ أَوِ الْعُلُومِ أَوْ غَيْرِهَا يَعْتَمِدُ عَلَى حِفْظِ الْقَوَاعِدِ وَالْمَعْلُومَاتِ فَقَطْ.
وَلَكِنَّ الْأَمْرَ أَعْمَقُ مِنْ ذَلِكَ. فَقَبْلَ أَنْ تُجِيبَ عَنْ مُعْظَمِ الْأَسْئِلَةِ، أَنْتَ تَحْتَاجُ إِلَى أَنْ تَقْرَأَ، وَتَفْهَمَ، وَتُحَدِّدَ الْمَطْلُوبَ، وَتَرْبِطَ بَيْنَ الْمَعْلُومَاتِ، ثُمَّ تُعَبِّرَ عَنْ إِجَابَتِكَ.
الطَّالِبُ الَّذِي يَقْرَأُ السُّؤَالَ بِدِقَّةٍ يَمْتَلِكُ فُرْصَةً أَفْضَلَ فِي مَعْرِفَةِ مَا يُطْلَبُ مِنْهُ، سَوَاءٌ كَانَ السُّؤَالُ فِي لُغَةٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ رِيَاضِيَّاتٍ.
اللُّغَةُ تُسَاعِدُكَ عَلَى تَرْتِيبِ مَا تَقْرَأُهُ وَمَا تَعْرِفُهُ، وَتَحْوِيلِ الْمَعْلُومَاتِ الْمُتَفَرِّقَةِ إِلَى فِكْرَةٍ مَفْهُومَةٍ.
قَدْ تَمْتَلِكُ الْمَعْلُومَةَ، وَلَكِنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَى اللُّغَةِ لِتُظْهِرَهَا وَتُعَبِّرَ عَنْهَا بِصُورَةٍ وَاضِحَةٍ.
عِنْدَمَا تُحَسِّنُ قُدْرَتَكَ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْفَهْمِ وَالتَّحْلِيلِ وَالتَّعْبِيرِ، فَأَنْتَ لَا تُحَسِّنُ أَدَاءَكَ فِي مَادَّةِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فَقَطْ، بَلْ تُطَوِّرُ أَدَوَاتٍ تَسْتَخْدِمُهَا فِي مَوَاقِفَ تَعَلُّمٍ مُخْتَلِفَةٍ.
وَهُنَا تَظْهَرُ أَهَمِّيَّةُ تَعَلُّمِ اللُّغَةِ بِطَرِيقَةٍ تَتَجَاوَزُ الْحِفْظَ إِلَى الْفَهْمِ وَالتَّطْبِيقِ وَالتَّحْلِيلِ وَالْإِبْدَاعِ.
تَخَيَّلْ أَنَّكَ أَمَامَ سُؤَالٍ يَقُولُ:
لَنْ تُفِيدَكَ الْمَعْلُومَاتُ الْمَحْفُوظَةُ وَحْدَهَا إِذَا لَمْ تَفْهَمْ مَعْنَى «السَّبَبِ» وَ«النَّتِيجَةِ»، وَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَرْبِطَ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ، وَلَمْ تُحْسِنْ قِرَاءَةَ النَّصِّ.
إِذَنْ، الْمَهَارَةُ اللُّغَوِيَّةُ هُنَا لَيْسَتْ هَدَفًا مُنْفَصِلًا، بَلْ هِيَ جُزْءٌ مِنْ عَمَلِيَّةِ الْفَهْمِ نَفْسِهَا.
عِنْدَمَا تَقْرَأُ سُؤَالًا فِي أَيِّ مَادَّةٍ، هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُجِيبَ عَنْ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ الثَّلَاثَةِ؟
إِذَا وَجَدْتَ صُعُوبَةً فِي أَحَدِهَا، فَقَدْ تَكُونُ الْمَهَارَةُ اللُّغَوِيَّةُ جُزْءًا مِنَ الْمَشْكِلَةِ.
نَحْتَاجُ إِلَى تَعَلُّمِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بِطَرِيقَةٍ تَجْعَلُ الطَّالِبَ يَفْهَمُ، وَيُطَبِّقُ، وَيُحَلِّلُ، وَيُعَبِّرُ، وَلَا يَقْتَصِرُ تَعَلُّمُهُ عَلَى حِفْظِ الْقَاعِدَةِ ثُمَّ نِسْيَانِهَا بَعْدَ الِامْتِحَانِ.
وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ تَعَلُّمٍ يَهْدِفُ إِلَى اجْتِيَازِ الِامْتِحَانِ، وَتَعَلُّمٍ يَبْنِي مَهَارَةً تَبْقَى مَعَكَ فِي دِرَاسَتِكَ وَحَيَاتِكَ.
نُؤْمِنُ أَنَّ تَعَلُّمَ اللُّغَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُجَرَّدَ حِفْظٍ لِلْقَوَاعِدِ، بَلْ تَدْرِيبًا عَلَى الْفَهْمِ وَالتَّفْكِيرِ وَالتَّطْبِيقِ وَالتَّعْبِيرِ.
لِذَلِكَ نَقْدِمُ مُحْتَوًى لُغَوِيًّا يُرَاعِي مُسْتَوَى الطَّالِبِ، وَيَرْبِطُ الْمَعْرِفَةَ بِالْمَهَارَةِ، وَيَجْعَلُ اللُّغَةَ جُزْءًا مِنْ تَجْرِبَةِ التَّعَلُّمِ كُلِّهَا.
تَصَفَّحْ مَنْصَّةَ الْوَلَاءِ