ازاي اللغة العربية تشغلك في السوق؟؟

مَقَالٌ لُغَوِيٌّ مِنْ وَاقِعِ الْحَيَاةِ

اللُّغَةُ وَسُوقُ الْعَمَلِ

هَلْ تَكْفِي الشَّهَادَةُ؟ أَمْ أَنَّ طَرِيقَةَ تَعْبِيرِكَ تَصْنَعُ فَرْقًا؟

مَهَارَتُكَ فِي الْعَرَبِيَّةِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ دَرَجَةٍ فِي شَهَادَةٍ دِرَاسِيَّةٍ، بَلْ جُزْءٌ مِنْ طَرِيقَتِكَ فِي التَّفْكِيرِ وَالتَّوَاصُلِ وَإِقْنَاعِ الْآخَرِينَ.

دُكْتُورَةُ وَلَاءَ نَصَّارِي

قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ سُوقَ الْعَمَلِ

تَخَيَّلْ أَنَّ شَخْصَيْنِ يَمْتَلِكَانِ الْمُؤَهِّلَ الدِّرَاسِيَّ نَفْسَهُ، وَيَمْتَلِكَانِ الْمَهَارَاتِ نَفْسَهَا تَقْرِيبًا.

ثُمَّ طُلِبَ مِنْهُمَا أَنْ يَكْتُبَا رِسَالَةً، أَوْ يَعْرِضَا فِكْرَةً، أَوْ يُجِيبَا عَنْ سُؤَالٍ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ.

أَحَدُهُمَا يَعْرِفُ مَا يُرِيدُ قَوْلَهُ، وَلَكِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْهُ بِوُضُوحٍ، وَالْآخَرُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْرِضَ فِكْرَتَهُ بِكَلِمَاتٍ وَاضِحَةٍ وَمُرَتَّبَةٍ. فَمَنْ سَيَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى تَرْكِ انْطِبَاعٍ جَيِّدٍ؟

٠١

لِمَاذَا تَهْتَمُّ الشَّرِكَاتُ بِطَرِيقَةِ كِتَابَتِكَ وَتَحَدُّثِكَ؟

لِأَنَّ طَرِيقَةَ تَعْبِيرِكَ تَكْشِفُ جَانِبًا مِنْ قُدْرَتِكَ عَلَى فَهْمِ الْمَطْلُوبِ، وَتَرْتِيبِ الْأَفْكَارِ، وَالتَّوَاصُلِ مَعَ الْآخَرِينَ.

وَفِي بِيئَةِ الْعَمَلِ، لَا تَكْتُبُ لِنَفْسِكَ فَقَطْ، بَلْ قَدْ تَكْتُبُ لِعَمِيلٍ، أَوْ مُدِيرٍ، أَوْ فَرِيقِ عَمَلٍ، أَوْ جُمْهُورٍ.

كُلَّمَا كَانَتْ رِسَالَتُكَ أَوْضَحَ، كَانَتْ فُرْصَةُ فَهْمِهَا وَالتَّفَاعُلِ مَعَهَا أَكْبَرَ.
٠٢

اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ فِي سُوقِ الْعَمَلِ: مَهَارَةٌ أَمْ شَهَادَةٌ؟

الشَّهَادَةُ تُثْبِتُ أَنَّكَ دَرَسْتَ، أَمَّا الْمَهَارَةُ فَتُظْهِرُ مَا الَّذِي تَسْتَطِيعُ أَنْ تَفْعَلَهُ بِمَا تَعَلَّمْتَهُ.

وَاللُّغَةُ مِنَ الْمَهَارَاتِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي تَفَاصِيلَ كَثِيرَةٍ مِنْ حَيَاتِنَا الْمِهْنِيَّةِ.

الْفَهْمُ

فَهْمُ التَّعْلِيمَاتِ وَالْمُهِمَّاتِ وَالْمَعْلُومَاتِ.

الْكِتَابَةُ

كِتَابَةُ الرَّسَائِلِ وَالتَّقَارِيرِ وَالْمُقْتَرَحَاتِ.

التَّحَدُّثُ

عَرْضُ الْأَفْكَارِ وَالتَّحَدُّثُ بِثِقَةٍ وَوُضُوحٍ.

٠٣

مَهَارَاتٌ لُغَوِيَّةٌ تَجْعَلُكَ أَكْثَرَ اسْتِعْدَادًا لِمُقَابَلَةِ الْعَمَلِ

لَا تَنْتَظِرْ يَوْمَ مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ لِتَكْتَشِفَ أَنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَى تَحْسِينِ طَرِيقَةِ تَعْبِيرِكَ.

١. الْإِجَابَةُ الْوَاضِحَةُ

أَنْ تُجِيبَ عَنِ السُّؤَالِ مُبَاشَرَةً دُونَ إِطَالَةٍ لَا تَخْدُمُ الْمَعْنَى.

٢. تَرْتِيبُ الْأَفْكَارِ

أَنْ تَعْرِضَ فِكْرَتَكَ فِي تَسَلْسُلٍ يَسْهُلُ عَلَى الْمُسْتَمِعِ مُتَابَعَتُهُ.

٣. الدِّقَّةُ اللُّغَوِيَّةُ

أَنْ تَسْتَخْدِمَ الْكَلِمَاتِ الْمُنَاسِبَةَ وَتَتَجَنَّبَ الْأَخْطَاءَ الَّتِي تُضْعِفُ رِسَالَتَكَ.

٤. التَّعْبِيرُ عَنِ النَّفْسِ

أَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَشْرَحَ قُدُرَاتِكَ وَأَفْكَارَكَ دُونَ تَرَدُّدٍ.

٠٤

كَيْفَ تَكْتُبُ سِيرَةً ذَاتِيَّةً تُعَبِّرُ عَنْ قُدُرَاتِكَ؟

السِّيرَةُ الذَّاتِيَّةُ لَيْسَتْ مَجْمُوعَةً مِنَ الْمَعْلُومَاتِ تُرْسِلُهَا إِلَى صَاحِبِ الْعَمَلِ، بَلْ هِيَ طَرِيقَتُكَ فِي تَقْدِيمِ نَفْسِكَ.

وَالْفَرْقُ كَبِيرٌ بَيْنَ أَنْ تَقُولَ:

«أَنَا أَجِيدُ التَّوَاصُلَ».

وَأَنْ تُظْهِرَ ذَلِكَ مِنْ خِلَالِ طَرِيقَةِ كِتَابَتِكَ وَتَرْتِيبِكَ لِخِبْرَاتِكَ وَقُدْرَاتِكَ.

كِتَابَتُكَ لِلسِّيرَةِ الذَّاتِيَّةِ نَفْسُهَا اخْتِبَارٌ مُبَكِّرٌ لِقُدْرَتِكَ عَلَى التَّعْبِيرِ.
٠٥

مِنَ الْفِكْرَةِ إِلَى الْمَشْرُوعِ: دَوْرُ اللُّغَةِ فِي تَسْوِيقِ أَفْكَارِكَ

قَدْ تَمْتَلِكُ فِكْرَةً رَائِعَةً، وَلَكِنَّ الْفِكْرَةَ وَحْدَهَا لَا تَكْفِي.

تَحْتَاجُ إِلَى أَنْ تَشْرَحَهَا، وَتَقْدِمَهَا، وَتُقْنِعَ الْآخَرِينَ بِقِيمَتِهَا، وَتَكْتُبَ عَنْهَا، وَتُسَوِّقَ لَهَا.

فِكْرَةٌ

تَعْرِفُ مَا الَّذِي تُرِيدُ تَقْدِيمَهُ.

تَعْبِيرٌ

تَشْرَحُ الْفِكْرَةَ بِصُورَةٍ مُقْنِعَةٍ.

تَسْوِيقٌ

تُوَصِّلُ قِيمَةَ مَشْرُوعِكَ إِلَى الْجُمْهُورِ.

٠٦

صَانِعُ الْمُحْتَوَى وَاللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ: هَلْ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ اللُّغَةُ مِهْنَةً؟

نَعَمْ. فَاللُّغَةُ تَدْخُلُ الْيَوْمَ فِي مَجَالَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا كِتَابَةُ الْمُحْتَوَى، وَالتَّسْوِيقُ الرَّقْمِيُّ، وَالتَّعْلِيمُ، وَالتَّحْرِيرُ، وَإِعْدَادُ النُّصُوصِ، وَإِدَارَةُ الْمُحْتَوَى عَلَى مَنَصَّاتِ التَّوَاصُلِ.

وَكُلَّمَا كَانَ صَانِعُ الْمُحْتَوَى أَقْدَرَ عَلَى اخْتِيَارِ الْكَلِمَةِ وَبِنَاءِ الْجُمْلَةِ وَفَهْمِ الْجُمْهُورِ، كَانَ أَقْدَرَ عَلَى تَقْدِيمِ مُحْتَوًى يَصِلُ وَيُؤَثِّرُ.

اللُّغَةُ لَا تُغْلِقُ أَبْوَابَ الْمِهَنِ
بَلْ قَدْ تَكُونُ جُزْءًا مِنَ الْمَهَارَةِ الَّتِي تَفْتَحُهَا.
مَنْصَّةُ الْوَلَاءِ لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ

كَيْفَ نُسَاعِدُكَ لِتَكُونَ أَكْثَرَ اسْتِعْدَادًا لِسُوقِ الْعَمَلِ؟

نَحْنُ لَا نَنْظُرُ إِلَى اللُّغَةِ عَلَى أَنَّهَا قَوَاعِدُ وَدُرُوسٌ لِلامْتِحَانِ فَقَطْ، بَلْ نُرِيدُ أَنْ نُسَاعِدَ الطَّالِبَ عَلَى تَحْوِيلِ مَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَى مَهَارَةٍ يَسْتَطِيعُ اسْتِخْدَامَهَا فِي حَيَاتِهِ.

١

نُقَوِّي الْقِرَاءَةَ وَالْفَهْمَ

لِأَنَّ فَهْمَ النُّصُوصِ وَالتَّعْلِيمَاتِ أَسَاسٌ فِي التَّعَلُّمِ وَالْعَمَلِ.

٢

نُطَوِّرُ الْكِتَابَةَ

مِنْ خِلَالِ التَّدْرِيبِ عَلَى التَّعْبِيرِ وَتَرْتِيبِ الْأَفْكَارِ وَالدِّقَّةِ اللُّغَوِيَّةِ.

٣

نُدَرِّبُ عَلَى التَّطْبِيقِ

لِيَتَحَوَّلَ مَا يَتَعَلَّمُهُ الطَّالِبُ مِنْ مَعْلُومَاتٍ إِلَى مَهَارَاتٍ.

٤

نُرَبِّي عَلَى التَّفْكِيرِ

مِنْ خِلَالِ التَّحْلِيلِ وَالرَّبْطِ وَالاسْتِنْتَاجِ وَالتَّعْبِيرِ عَنِ الرَّأْيِ.

إِلَى الطَّالِبِ وَوَلِيِّ الْأَمْرِ

لَا تَنْظُرْ إِلَى تَعَلُّمِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ طَرِيقٌ لِلدَّرَجَةِ فِي الِامْتِحَانِ فَقَطْ.

انْظُرْ إِلَيْهَا عَلَى أَنَّهَا مَهَارَةٌ سَتُرَافِقُكَ فِي جَامِعَتِكَ، وَعَمَلِكَ، وَمُقَابَلَاتِكَ، وَمَشَارِيعِكَ، وَعَلَاقَاتِكَ، وَكُلِّ فِكْرَةٍ تُرِيدُ أَنْ تُوَصِّلَهَا إِلَى الْآخَرِينَ.

فَالْفَرْقُ لَيْسَ فِي أَنْ تَمْتَلِكَ الْمَعْلُومَةَ فَقَطْ
بَلْ فِي أَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تُعَبِّرَ عَنْهَا.

ابْدَأْ مِنَ الْيَوْمِ فِي بِنَاءِ مَهَارَتِكَ اللُّغَوِيَّةِ

فَسُوقُ الْعَمَلِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يَعْرِفُ فَقَطْ، بَلْ يَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يَفْهَمُ وَيُفَكِّرُ وَيَكْتُبُ وَيَتَحَدَّثُ وَيُقَدِّمُ أَفْكَارَهُ.

وَهَذَا هُوَ مَا نَسْعَى إِلَى بِنَائِهِ مَعَكَ فِي مَنْصَّةِ الْوَلَاءِ لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ.

اِكْتَشِفْ مَا تُقَدِّمُهُ مَنْصَّةُ الْوَلَاءِ

كَلِمَةٌ تَسْتَحِقُّ أَنْ تَتَذَكَّرَهَا

قَدْ تَفْتَحُ الشَّهَادَةُ لَكَ بَابَ الْفُرْصَةِ.

وَلَكِنَّ طَرِيقَةَ تَعْبِيرِكَ قَدْ تَكُونُ مِمَّا يُقَرِّرُ مَا إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْفُرْصَةُ سَتَسْتَمِرُّ أَمْ لَا.

دُكْتُورَةُ وَلَاءَ نَصَّارِي
مَنْصَّةُ الْوَلَاءِ لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ