مَهَارَتُكَ فِي الْعَرَبِيَّةِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ دَرَجَةٍ فِي شَهَادَةٍ دِرَاسِيَّةٍ، بَلْ جُزْءٌ مِنْ طَرِيقَتِكَ فِي التَّفْكِيرِ وَالتَّوَاصُلِ وَإِقْنَاعِ الْآخَرِينَ.
تَخَيَّلْ أَنَّ شَخْصَيْنِ يَمْتَلِكَانِ الْمُؤَهِّلَ الدِّرَاسِيَّ نَفْسَهُ، وَيَمْتَلِكَانِ الْمَهَارَاتِ نَفْسَهَا تَقْرِيبًا.
ثُمَّ طُلِبَ مِنْهُمَا أَنْ يَكْتُبَا رِسَالَةً، أَوْ يَعْرِضَا فِكْرَةً، أَوْ يُجِيبَا عَنْ سُؤَالٍ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ.
أَحَدُهُمَا يَعْرِفُ مَا يُرِيدُ قَوْلَهُ، وَلَكِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْهُ بِوُضُوحٍ، وَالْآخَرُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْرِضَ فِكْرَتَهُ بِكَلِمَاتٍ وَاضِحَةٍ وَمُرَتَّبَةٍ. فَمَنْ سَيَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى تَرْكِ انْطِبَاعٍ جَيِّدٍ؟
لِأَنَّ طَرِيقَةَ تَعْبِيرِكَ تَكْشِفُ جَانِبًا مِنْ قُدْرَتِكَ عَلَى فَهْمِ الْمَطْلُوبِ، وَتَرْتِيبِ الْأَفْكَارِ، وَالتَّوَاصُلِ مَعَ الْآخَرِينَ.
وَفِي بِيئَةِ الْعَمَلِ، لَا تَكْتُبُ لِنَفْسِكَ فَقَطْ، بَلْ قَدْ تَكْتُبُ لِعَمِيلٍ، أَوْ مُدِيرٍ، أَوْ فَرِيقِ عَمَلٍ، أَوْ جُمْهُورٍ.
الشَّهَادَةُ تُثْبِتُ أَنَّكَ دَرَسْتَ، أَمَّا الْمَهَارَةُ فَتُظْهِرُ مَا الَّذِي تَسْتَطِيعُ أَنْ تَفْعَلَهُ بِمَا تَعَلَّمْتَهُ.
وَاللُّغَةُ مِنَ الْمَهَارَاتِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي تَفَاصِيلَ كَثِيرَةٍ مِنْ حَيَاتِنَا الْمِهْنِيَّةِ.
فَهْمُ التَّعْلِيمَاتِ وَالْمُهِمَّاتِ وَالْمَعْلُومَاتِ.
كِتَابَةُ الرَّسَائِلِ وَالتَّقَارِيرِ وَالْمُقْتَرَحَاتِ.
عَرْضُ الْأَفْكَارِ وَالتَّحَدُّثُ بِثِقَةٍ وَوُضُوحٍ.
لَا تَنْتَظِرْ يَوْمَ مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ لِتَكْتَشِفَ أَنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَى تَحْسِينِ طَرِيقَةِ تَعْبِيرِكَ.
أَنْ تُجِيبَ عَنِ السُّؤَالِ مُبَاشَرَةً دُونَ إِطَالَةٍ لَا تَخْدُمُ الْمَعْنَى.
أَنْ تَعْرِضَ فِكْرَتَكَ فِي تَسَلْسُلٍ يَسْهُلُ عَلَى الْمُسْتَمِعِ مُتَابَعَتُهُ.
أَنْ تَسْتَخْدِمَ الْكَلِمَاتِ الْمُنَاسِبَةَ وَتَتَجَنَّبَ الْأَخْطَاءَ الَّتِي تُضْعِفُ رِسَالَتَكَ.
أَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَشْرَحَ قُدُرَاتِكَ وَأَفْكَارَكَ دُونَ تَرَدُّدٍ.
السِّيرَةُ الذَّاتِيَّةُ لَيْسَتْ مَجْمُوعَةً مِنَ الْمَعْلُومَاتِ تُرْسِلُهَا إِلَى صَاحِبِ الْعَمَلِ، بَلْ هِيَ طَرِيقَتُكَ فِي تَقْدِيمِ نَفْسِكَ.
وَالْفَرْقُ كَبِيرٌ بَيْنَ أَنْ تَقُولَ:
وَأَنْ تُظْهِرَ ذَلِكَ مِنْ خِلَالِ طَرِيقَةِ كِتَابَتِكَ وَتَرْتِيبِكَ لِخِبْرَاتِكَ وَقُدْرَاتِكَ.
قَدْ تَمْتَلِكُ فِكْرَةً رَائِعَةً، وَلَكِنَّ الْفِكْرَةَ وَحْدَهَا لَا تَكْفِي.
تَحْتَاجُ إِلَى أَنْ تَشْرَحَهَا، وَتَقْدِمَهَا، وَتُقْنِعَ الْآخَرِينَ بِقِيمَتِهَا، وَتَكْتُبَ عَنْهَا، وَتُسَوِّقَ لَهَا.
تَعْرِفُ مَا الَّذِي تُرِيدُ تَقْدِيمَهُ.
تَشْرَحُ الْفِكْرَةَ بِصُورَةٍ مُقْنِعَةٍ.
تُوَصِّلُ قِيمَةَ مَشْرُوعِكَ إِلَى الْجُمْهُورِ.
نَعَمْ. فَاللُّغَةُ تَدْخُلُ الْيَوْمَ فِي مَجَالَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا كِتَابَةُ الْمُحْتَوَى، وَالتَّسْوِيقُ الرَّقْمِيُّ، وَالتَّعْلِيمُ، وَالتَّحْرِيرُ، وَإِعْدَادُ النُّصُوصِ، وَإِدَارَةُ الْمُحْتَوَى عَلَى مَنَصَّاتِ التَّوَاصُلِ.
وَكُلَّمَا كَانَ صَانِعُ الْمُحْتَوَى أَقْدَرَ عَلَى اخْتِيَارِ الْكَلِمَةِ وَبِنَاءِ الْجُمْلَةِ وَفَهْمِ الْجُمْهُورِ، كَانَ أَقْدَرَ عَلَى تَقْدِيمِ مُحْتَوًى يَصِلُ وَيُؤَثِّرُ.
نَحْنُ لَا نَنْظُرُ إِلَى اللُّغَةِ عَلَى أَنَّهَا قَوَاعِدُ وَدُرُوسٌ لِلامْتِحَانِ فَقَطْ، بَلْ نُرِيدُ أَنْ نُسَاعِدَ الطَّالِبَ عَلَى تَحْوِيلِ مَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَى مَهَارَةٍ يَسْتَطِيعُ اسْتِخْدَامَهَا فِي حَيَاتِهِ.
لِأَنَّ فَهْمَ النُّصُوصِ وَالتَّعْلِيمَاتِ أَسَاسٌ فِي التَّعَلُّمِ وَالْعَمَلِ.
مِنْ خِلَالِ التَّدْرِيبِ عَلَى التَّعْبِيرِ وَتَرْتِيبِ الْأَفْكَارِ وَالدِّقَّةِ اللُّغَوِيَّةِ.
لِيَتَحَوَّلَ مَا يَتَعَلَّمُهُ الطَّالِبُ مِنْ مَعْلُومَاتٍ إِلَى مَهَارَاتٍ.
مِنْ خِلَالِ التَّحْلِيلِ وَالرَّبْطِ وَالاسْتِنْتَاجِ وَالتَّعْبِيرِ عَنِ الرَّأْيِ.
لَا تَنْظُرْ إِلَى تَعَلُّمِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ طَرِيقٌ لِلدَّرَجَةِ فِي الِامْتِحَانِ فَقَطْ.
انْظُرْ إِلَيْهَا عَلَى أَنَّهَا مَهَارَةٌ سَتُرَافِقُكَ فِي جَامِعَتِكَ، وَعَمَلِكَ، وَمُقَابَلَاتِكَ، وَمَشَارِيعِكَ، وَعَلَاقَاتِكَ، وَكُلِّ فِكْرَةٍ تُرِيدُ أَنْ تُوَصِّلَهَا إِلَى الْآخَرِينَ.
فَسُوقُ الْعَمَلِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يَعْرِفُ فَقَطْ، بَلْ يَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يَفْهَمُ وَيُفَكِّرُ وَيَكْتُبُ وَيَتَحَدَّثُ وَيُقَدِّمُ أَفْكَارَهُ.
وَهَذَا هُوَ مَا نَسْعَى إِلَى بِنَائِهِ مَعَكَ فِي مَنْصَّةِ الْوَلَاءِ لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ.
اِكْتَشِفْ مَا تُقَدِّمُهُ مَنْصَّةُ الْوَلَاءِقَدْ تَفْتَحُ الشَّهَادَةُ لَكَ بَابَ الْفُرْصَةِ.
وَلَكِنَّ طَرِيقَةَ تَعْبِيرِكَ قَدْ تَكُونُ مِمَّا يُقَرِّرُ مَا إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْفُرْصَةُ سَتَسْتَمِرُّ أَمْ لَا.
دُكْتُورَةُ وَلَاءَ نَصَّارِي
مَنْصَّةُ الْوَلَاءِ لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ