إِذَا كَانَتِ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ تُدَرَّسُ فِي الْمَدْرَسَةِ، فَهِيَ أَيْضًا تُسْتَخْدَمُ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ نَعِيشُهُ.
كَمْ مَرَّةً سَأَلْتَ نَفْسَكَ: لِمَاذَا أَدْرُسُ النَّحْوَ؟ وَلِمَاذَا أَحْفَظُ قَوَاعِدَ الْإِمْلَاءِ؟ وَمَا الَّذِي سَأَسْتَفِيدُهُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بَعْدَ الِامْتِحَانِ؟
قَدْ يَبْدُو السُّؤَالُ بَسِيطًا، وَلَكِنَّ إِجَابَتَهُ تُغَيِّرُ طَرِيقَةَ نَظَرِنَا إِلَى تَعَلُّمِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ.
فَالْعَرَبِيَّةُ لَيْسَتْ مَادَّةً نَحْفَظُهَا لِأَجْلِ دَرَجَةٍ ثُمَّ نَنْسَاهَا، بَلْ أَدَاةٌ نَقْرَأُ بِهَا، وَنَفْهَمُ، وَنُفَكِّرُ، وَنَكْتُبُ، وَنَتَحَدَّثُ، وَنُقَنِعُ الْآخَرِينَ.
تَخَيَّلْ أَنَّكَ تُرِيدُ قِرَاءَةَ تَعْلِيمَاتٍ، أَوْ فَهْمَ سُؤَالٍ، أَوْ كِتَابَةَ رِسَالَةٍ، أَوْ تَقْدِيمَ فِكْرَةٍ، أَوْ شَرْحَ مَوْضُوعٍ لِشَخْصٍ آخَرَ.
فِي كُلِّ هَذِهِ الْمَوَاقِفِ تَحْتَاجُ إِلَى اللُّغَةِ، وَلَيْسَ إِلَى حِفْظِ الْقَاعِدَةِ فَقَطْ.
فَهْمُ الْأَسْئِلَةِ، وَتَلْخِيصُ الدُّرُوسِ، وَكِتَابَةُ الْإِجَابَاتِ، وَقِرَاءَةُ الْكُتُبِ وَالْمَرَاجِعِ.
كَيْفَ تَكْتُبُ رِسَالَةً وَاضِحَةً؟ كَيْفَ تُعَبِّرُ عَنْ رَأْيِكَ؟ كَيْفَ تَخْتَارُ كَلِمَاتِكَ؟
كُلَّمَا اتَّسَعَتْ قُدْرَتُكَ عَلَى فَهْمِ الْكَلِمَاتِ وَالْمَعَانِي، أَصْبَحْتَ أَقْدَرَ عَلَى تَحْلِيلِ الْأَفْكَارِ وَالرَّبْطِ بَيْنَهَا.
فِي عَرْضِ أَفْكَارِكَ، وَكِتَابَةِ رِسَائِلِكَ، وَالتَّقْدِيمِ لِفُرَصٍ تَعْلِيمِيَّةٍ وَمِهْنِيَّةٍ، وَالتَّعَامُلِ مَعَ الْآخَرِينَ.
يَحْفَظُ الطَّالِبُ الْقَاعِدَةَ، ثُمَّ يَنْتَهِي الِامْتِحَانُ، وَقَدْ يَنْسَى كَيْفَ وَمَتَى يَسْتَخْدِمُهَا.
فَتَبْقَى الْمَعْرِفَةُ مُنْفَصِلَةً عَنْ حَيَاتِهِ.
يَفْهَمُ الطَّالِبُ الْقَاعِدَةَ، ثُمَّ يَرَاهَا فِي نَصٍّ، وَيُطَبِّقُهَا، وَيَسْتَخْدِمُهَا فِي كِتَابَتِهِ.
فَتَتَحَوَّلُ الْمَعْرِفَةُ إِلَى مَهَارَةٍ.
لِنَفْتَرِضْ أَنَّ الطَّالِبَ تَعَلَّمَ دَرْسَ «الْمَفْعُولِ بِهِ».
الطَّرِيقَةُ الْأُولَى:
يَحْفَظُ: «الْمَفْعُولُ بِهِ اسْمٌ مَنْصُوبٌ وَقَعَ عَلَيْهِ فِعْلُ الْفَاعِلِ».
الطَّرِيقَةُ الَّتِي نُرِيدُهَا:
يَفْهَمُ الطَّالِبُ الْقَاعِدَةَ، ثُمَّ يَسْتَخْرِجُ الْمَفْعُولَ بِهِ مِنْ نُصُوصٍ مُخْتَلِفَةٍ، ثُمَّ يَسْتَخْدِمُهُ فِي جُمْلَةٍ مِنْ إِنْشَائِهِ.
هُنَا لَمْ يَعُدِ الطَّالِبُ يَحْفَظُ مَعْلُومَةً فَقَطْ، بَلْ أَصْبَحَ يَعْرِفُ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهَا.
لَا نُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ مُجَرَّدَ حَافِظٍ لِلْمَعْلُومَاتِ، بَلْ نُرِيدُهُ أَنْ يَعْرِفَ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهَا.
نُبَسِّطُ الْمَفْهُومَ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الطَّالِبِ بِوُضُوحٍ.
نَنْتَقِلُ مِنَ الْمَعْلُومَةِ إِلَى التَّطْبِيقِ وَالتَّدْرِيبِ.
نُدَرِّبُ الطَّالِبَ عَلَى التَّحْلِيلِ وَالرَّبْطِ وَاسْتِخْرَاجِ الْمَعْنَى.
نَرْبِطُ مَا تَعَلَّمَهُ الطَّالِبُ بِالْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ وَالْحَيَاةِ.
عِنْدَمَا يَتَعَلَّمُ الطَّالِبُ اللُّغَةَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَجْمَعُ مَعْلُومَاتٍ فَقَطْ، بَلْ يَبْنِي مَهَارَاتٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي مَوَاقِفَ كَثِيرَةٍ.
فَهْمٌ أَفْضَلُ لِلنُّصُوصِ وَالْمَعْلُومَاتِ.
تَعْبِيرٌ أَوْضَحُ وَأَقَلُّ أَخْطَاءً.
قُدْرَةٌ أَفْضَلُ عَلَى التَّحْلِيلِ وَالرَّبْطِ.
قُدْرَةٌ أَكْبَرُ عَلَى التَّعْبِيرِ عَنِ النَّفْسِ.
إِذَا كُنْتَ تُرِيدُ لِابْنِكَ أَنْ يَتَفَوَّقَ فِي الِامْتِحَانِ، فَاهْتَمَّ بِالْمَهَارَةِ الَّتِي تَبْقَى مَعَهُ بَعْدَ الِامْتِحَانِ.
لَا تَسْأَلْ فَقَطْ: «كَمْ حَفِظَ ابْنِي؟»
هُنَا يَكُونُ التَّعَلُّمُ ذَا قِيمَةٍ حَقِيقِيَّةٍ.
نُقَدِّمُ تَعَلُّمَ اللُّغَةِ بِطَرِيقَةٍ تَجْمَعُ بَيْنَ الْفَهْمِ وَالتَّدْرِيبِ وَالتَّطْبِيقِ، وَتَرْبِطُ مَا يَتَعَلَّمُهُ الطَّالِبُ بِمَهَارَاتِهِ فِي الدِّرَاسَةِ وَالْحَيَاةِ.
فَالطَّالِبُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مَعْلُومَاتٍ أَكْثَرَ فَقَطْ، بَلْ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَعْرِفَ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُ مَا تَعَلَّمَهُ.
اِكْتَشِفْ مَا تُقَدِّمُهُ مَنْصَّةُ الْوَلَاءِلَا تَقِسْ نَجَاحَكَ فِي اللُّغَةِ بِعَدَدِ الْقَوَاعِدِ الَّتِي حَفِظْتَهَا.
قِسْهُ بِقُدْرَتِكَ عَلَى أَنْ تَقْرَأَ، وَتَفْهَمَ، وَتُفَكِّرَ، وَتَكْتُبَ، وَتُعَبِّرَ، وَتَسْتَخْدِمَ اللُّغَةَ فِي حَيَاتِكَ.