أنت بتتعلم عربي ليه؟؟ صارحني

مَقَالٌ لُغَوِيٌّ مِنْ وَاقِعِ حَيَاتِنَا

هَلْ تَتَعَلَّمُ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ لِتَنْجَحَ فِي الِامْتِحَانِ فَقَطْ؟

أَمْ لِتَنْجَحَ فِي الْحَيَاةِ؟

إِذَا كَانَتِ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ تُدَرَّسُ فِي الْمَدْرَسَةِ، فَهِيَ أَيْضًا تُسْتَخْدَمُ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ نَعِيشُهُ.

دُكْتُورَةُ وَلَاءَ نَصَّارِي

سُؤَالٌ يَسْتَحِقُّ أَنْ نَسْأَلَهُ

كَمْ مَرَّةً سَأَلْتَ نَفْسَكَ: لِمَاذَا أَدْرُسُ النَّحْوَ؟ وَلِمَاذَا أَحْفَظُ قَوَاعِدَ الْإِمْلَاءِ؟ وَمَا الَّذِي سَأَسْتَفِيدُهُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بَعْدَ الِامْتِحَانِ؟

قَدْ يَبْدُو السُّؤَالُ بَسِيطًا، وَلَكِنَّ إِجَابَتَهُ تُغَيِّرُ طَرِيقَةَ نَظَرِنَا إِلَى تَعَلُّمِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ.

فَالْعَرَبِيَّةُ لَيْسَتْ مَادَّةً نَحْفَظُهَا لِأَجْلِ دَرَجَةٍ ثُمَّ نَنْسَاهَا، بَلْ أَدَاةٌ نَقْرَأُ بِهَا، وَنَفْهَمُ، وَنُفَكِّرُ، وَنَكْتُبُ، وَنَتَحَدَّثُ، وَنُقَنِعُ الْآخَرِينَ.

الْعَرَبِيَّةُ مَهَارَةٌ تَصْحَبُكَ فِي كُلِّ مَكَانٍ

تَخَيَّلْ أَنَّكَ تُرِيدُ قِرَاءَةَ تَعْلِيمَاتٍ، أَوْ فَهْمَ سُؤَالٍ، أَوْ كِتَابَةَ رِسَالَةٍ، أَوْ تَقْدِيمَ فِكْرَةٍ، أَوْ شَرْحَ مَوْضُوعٍ لِشَخْصٍ آخَرَ.

فِي كُلِّ هَذِهِ الْمَوَاقِفِ تَحْتَاجُ إِلَى اللُّغَةِ، وَلَيْسَ إِلَى حِفْظِ الْقَاعِدَةِ فَقَطْ.

أَيْنَ نَسْتَخْدِمُ مَا نَتَعَلَّمُهُ؟

١

فِي الدِّرَاسَةِ

فَهْمُ الْأَسْئِلَةِ، وَتَلْخِيصُ الدُّرُوسِ، وَكِتَابَةُ الْإِجَابَاتِ، وَقِرَاءَةُ الْكُتُبِ وَالْمَرَاجِعِ.

٢

فِي التَّوَاصُلِ

كَيْفَ تَكْتُبُ رِسَالَةً وَاضِحَةً؟ كَيْفَ تُعَبِّرُ عَنْ رَأْيِكَ؟ كَيْفَ تَخْتَارُ كَلِمَاتِكَ؟

٣

فِي التَّفْكِيرِ

كُلَّمَا اتَّسَعَتْ قُدْرَتُكَ عَلَى فَهْمِ الْكَلِمَاتِ وَالْمَعَانِي، أَصْبَحْتَ أَقْدَرَ عَلَى تَحْلِيلِ الْأَفْكَارِ وَالرَّبْطِ بَيْنَهَا.

٤

فِي الْحَيَاةِ وَالْمُسْتَقْبَلِ

فِي عَرْضِ أَفْكَارِكَ، وَكِتَابَةِ رِسَائِلِكَ، وَالتَّقْدِيمِ لِفُرَصٍ تَعْلِيمِيَّةٍ وَمِهْنِيَّةٍ، وَالتَّعَامُلِ مَعَ الْآخَرِينَ.

هُنَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ «حِفْظِ الْقَاعِدَةِ» وَ«تَعَلُّمِ اللُّغَةِ»

حِفْظٌ فَقَطْ

يَحْفَظُ الطَّالِبُ الْقَاعِدَةَ، ثُمَّ يَنْتَهِي الِامْتِحَانُ، وَقَدْ يَنْسَى كَيْفَ وَمَتَى يَسْتَخْدِمُهَا.

فَتَبْقَى الْمَعْرِفَةُ مُنْفَصِلَةً عَنْ حَيَاتِهِ.

تَعَلُّمٌ حَقِيقِيٌّ

يَفْهَمُ الطَّالِبُ الْقَاعِدَةَ، ثُمَّ يَرَاهَا فِي نَصٍّ، وَيُطَبِّقُهَا، وَيَسْتَخْدِمُهَا فِي كِتَابَتِهِ.

فَتَتَحَوَّلُ الْمَعْرِفَةُ إِلَى مَهَارَةٍ.

مِثَالٌ بَسِيطٌ

لِنَفْتَرِضْ أَنَّ الطَّالِبَ تَعَلَّمَ دَرْسَ «الْمَفْعُولِ بِهِ».

الطَّرِيقَةُ الْأُولَى:

يَحْفَظُ: «الْمَفْعُولُ بِهِ اسْمٌ مَنْصُوبٌ وَقَعَ عَلَيْهِ فِعْلُ الْفَاعِلِ».

الطَّرِيقَةُ الَّتِي نُرِيدُهَا:

يَفْهَمُ الطَّالِبُ الْقَاعِدَةَ، ثُمَّ يَسْتَخْرِجُ الْمَفْعُولَ بِهِ مِنْ نُصُوصٍ مُخْتَلِفَةٍ، ثُمَّ يَسْتَخْدِمُهُ فِي جُمْلَةٍ مِنْ إِنْشَائِهِ.

قَرَأَ الطَّالِبُ الْكِتَابَ.

هُنَا لَمْ يَعُدِ الطَّالِبُ يَحْفَظُ مَعْلُومَةً فَقَطْ، بَلْ أَصْبَحَ يَعْرِفُ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهَا.

وَهُنَا يَأْتِي دَوْرُ مَنْصَّةِ الْوَلَاءِ

لَا نُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ مُجَرَّدَ حَافِظٍ لِلْمَعْلُومَاتِ، بَلْ نُرِيدُهُ أَنْ يَعْرِفَ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهَا.

١

نَفْهَمُ

نُبَسِّطُ الْمَفْهُومَ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الطَّالِبِ بِوُضُوحٍ.

٢

نُطَبِّقُ

نَنْتَقِلُ مِنَ الْمَعْلُومَةِ إِلَى التَّطْبِيقِ وَالتَّدْرِيبِ.

٣

نُفَكِّرُ

نُدَرِّبُ الطَّالِبَ عَلَى التَّحْلِيلِ وَالرَّبْطِ وَاسْتِخْرَاجِ الْمَعْنَى.

٤

نَسْتَخْدِمُ

نَرْبِطُ مَا تَعَلَّمَهُ الطَّالِبُ بِالْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ وَالْحَيَاةِ.

مَاذَا سَيَكْسَبُ الطَّالِبُ؟

عِنْدَمَا يَتَعَلَّمُ الطَّالِبُ اللُّغَةَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَجْمَعُ مَعْلُومَاتٍ فَقَطْ، بَلْ يَبْنِي مَهَارَاتٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي مَوَاقِفَ كَثِيرَةٍ.

الْقِرَاءَةُ

فَهْمٌ أَفْضَلُ لِلنُّصُوصِ وَالْمَعْلُومَاتِ.

الْكِتَابَةُ

تَعْبِيرٌ أَوْضَحُ وَأَقَلُّ أَخْطَاءً.

التَّفْكِيرُ

قُدْرَةٌ أَفْضَلُ عَلَى التَّحْلِيلِ وَالرَّبْطِ.

الثِّقَةُ

قُدْرَةٌ أَكْبَرُ عَلَى التَّعْبِيرِ عَنِ النَّفْسِ.

إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ

إِذَا كُنْتَ تُرِيدُ لِابْنِكَ أَنْ يَتَفَوَّقَ فِي الِامْتِحَانِ، فَاهْتَمَّ بِالْمَهَارَةِ الَّتِي تَبْقَى مَعَهُ بَعْدَ الِامْتِحَانِ.

لَا تَسْأَلْ فَقَطْ: «كَمْ حَفِظَ ابْنِي؟»

بَلْ اسْأَلْ: «مَاذَا أَصْبَحَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْعَلَ بِمَا تَعَلَّمَهُ؟»

هُنَا يَكُونُ التَّعَلُّمُ ذَا قِيمَةٍ حَقِيقِيَّةٍ.

فِي مَنْصَّةِ الْوَلَاءِ لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ

نَتَعَلَّمُ الْعَرَبِيَّةَ لِنَسْتَخْدِمَهَا، لَا لِنَحْفَظَهَا فَقَطْ

نُقَدِّمُ تَعَلُّمَ اللُّغَةِ بِطَرِيقَةٍ تَجْمَعُ بَيْنَ الْفَهْمِ وَالتَّدْرِيبِ وَالتَّطْبِيقِ، وَتَرْبِطُ مَا يَتَعَلَّمُهُ الطَّالِبُ بِمَهَارَاتِهِ فِي الدِّرَاسَةِ وَالْحَيَاةِ.

فَالطَّالِبُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مَعْلُومَاتٍ أَكْثَرَ فَقَطْ، بَلْ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَعْرِفَ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُ مَا تَعَلَّمَهُ.

اِكْتَشِفْ مَا تُقَدِّمُهُ مَنْصَّةُ الْوَلَاءِ

كَلِمَةٌ أَخِيرَةٌ

لَا تَقِسْ نَجَاحَكَ فِي اللُّغَةِ بِعَدَدِ الْقَوَاعِدِ الَّتِي حَفِظْتَهَا.

قِسْهُ بِقُدْرَتِكَ عَلَى أَنْ تَقْرَأَ، وَتَفْهَمَ، وَتُفَكِّرَ، وَتَكْتُبَ، وَتُعَبِّرَ، وَتَسْتَخْدِمَ اللُّغَةَ فِي حَيَاتِكَ.

دُكْتُورَةُ وَلَاءَ نَصَّارِي
مَنْصَّةُ الْوَلَاءِ لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ